الشيخ عبد الله الحسن
154
ليلة عاشوراء في الحديث والأدب
على ما نزل بك واحتسب في ذلك الخير ( 1 ) . وفي رواية أنه لما قتل الطفل الرضيع وضع ( عليه السلام ) كفيه تحت نحره قائلا له : يا نفس اصبري ، واحتسبي فيما أصابك ( 2 ) . وأما أهل بيته وعياله فقد أوصاهم - صلوات الله عليه - غير مرة بالصبر والتقوى وعدم الجزع ، وتحمل المتاعب في سبيل الله تعالى والتوكل عليه ، والقيام بالمسئولية على أحسن حال . ومن وصاياه لهم : ولا بد أن تروني على الثرى جديلا ، ولكن أوصيكم بالصبر والتقوى ، وذلك أخبر به جدكم ولا خلف لوعده ، وأسلمكم على من لو هتك الستر لم يستره أحد ( 3 ) . ومن وصاياه أيضا ( عليه السلام ) لأخته زينب - عليها السلام - وذلك حينما رآها وقد أثر عليها ألم المصاب وحرارة الفراق ، أوصاها قائلا : يا أختاه تعزي بعزاء الله وأرضي بقضاء الله ( 4 ) يا أخية لا يذهبن حلمك الشيطان . . . يا أخية اتقي الله وتعزي بعزاء الله ، واعلمي أن أهل الأرض يموتون وأن أهل السماء لا يبقون ، وأن كل شئ هالك إلا وجه الله الذي خلق الأرض بقدرته ، ويبعث الخلق فيعودون وهو فرد وحده ، أبي خير مني وأمي خير مني وأخي خير مني ولي ولهم ولكل مسلم برسول الله أسوة .
--> ( 1 ) وقعة الطف : ص 254 ، الارشاد للشيخ المفيد : ص 241 . ( 2 ) تظلم الزهراء : ص 203 ، معالي السبطين : ج 1 ، ص 423 . ( 3 ) أسرار الشهادة : ج 2 ، ص 222 . ( 4 ) مقتل الحسين للخوارزمي : ج 1 ، ص 238 .